السيد علي الحسيني الميلاني

52

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

« قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون » « 1 » قال الإمام الباقر عليه السّلام في ذيل هذه الآية المباركة : « الإقرار بنبوَّة محمد صلّى اللّهُ عليه وآله والائتمام بأمير المؤمنين عليه السّلام هو خيرٌ ممّا يجمع هؤلاء في دنياهُم » « 2 » وعن الإمام الرضا عليه السّلام أنه قال : « بولاية محمدٍ وآل محمد عليهم السّلام ، هو خيرٌ ممّا يجمع هؤلاء من دنياهم » « 3 » والآن ، نحاول أن نبيِّن هذه الرحمة الخاصَّة بعبارة أخرى . يقول تعالى في القرآن المجيد : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » « 4 » فقد جاء في هذه الآية الشريفة ، تأكيدان وثلاث شروط . فالآية قد بدأت بكلمة " إنّي " و " اللام " وهما للتأكيد ، واشترط فيها : التوبة من الكفر ، الإيمان والعمل الصالح ، فلا تتحقّق الهداية إلّا بعد تحقّقها . وهذه المغفرة الإلهيَّة ، هي تلك الرحمة واللّطف الخاصّ ، ولا تشمل إلّا من تحقَّقت فيهم الشروط الثلاث ، فلا يكفي التوبة والاستغفار لوحدهما . وهذا هو تفسير الاستغفار في قوله تعالى « وَهُمْ يَستَغْفِرُونَ » لا إنَّ مجرَّد الاستغفار بعد رحيل النبي الأكرم صلّى اللّهُ عليه وآله وسلم هو الأمان الثاني ، لأنَّ اللّه تعالى قد وعد بالمغفرة من تابَ وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى .

--> ( 1 ) سورة يونس ( 10 ) : الآية 58 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : 2 / 124 ، الحديث 29 ؛ بحار الأنوار : 35 / 425 ، الحديث 7 . ( 3 ) الكافي 1 / 423 ، الحديث 55 ؛ بحار الأنوار 24 / 61 ، الحديث 40 . ( 4 ) سورة طه ( 20 ) : الآية 82 .